علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

362

شرح جمل الزجاجي

كلامهم معرفة ، وما أجازوه من الإتيان به معرفة ، نحو : " هذا زيد القائم " ، لا يلتفت إليه لأنّهم إنّما قالوه بالقياس . فالذي يثبت من هذا الباب قد قدّمناه أوّلا وهي أفعال كلها بلا خلاف إلا " ليس " فإنّ فيها خلافا . فمذهب الفارسي ومن أخذ بمذهبه أنّها حرف ، واستدلّ على ذلك بأنّها لا مصدر لها ولا تتصرّف ، وأنها ليست على أوزان الأفعال . وذلك كلّه لا حجة فيه . أمّا كونها لا تتصرّف وكونها لا مصدر لها ، فإنّه قد وجد من الأفعال ما هو بهذه الصورة ، نحو التعجب في مثل : " ما أحسن زيدا " ، ألا ترى أنّه لا مصدر له وأنّه لا يتصرف ، وقد سلم الخصم مع ذلك أنّه فعل لقيام الدليل عليه ، وسنذكر ذلك في موضعه . وأمّا كونها ليست على وزن الفعل في اللفظ ، فإنّه يحتمل أن تكون مخففة من " فعل " ، فتكون في الأصل " ليس " ، نحو : " صيد البعير " ( 1 ) ، و " فعل " قد تخفف فيقال : " فعل " ، قال الشاعر [ من الرجز ] : ( 242 ) - لو شهد عادا في زمان عاد * لابتزّها مبارك الجلاد والتزم فيها التخفيف لثقل الكسرة في الياء ، ولا يمكن أن تكون " فعل " في الأصل لأنّ " فعل " لا يخفّف ، ولا " فعل " بضمّ العين ، لأنّ " فعل " لا يبنى ممّا عليه ياء . فإن قيل : وما الذي يدلّ على أنّها فعل ؟ فالجواب : إنّ الذي يدلّ على ذلك لحاق

--> ( 1 ) أي أصابه الصيد ، وهو داء يصيب عنق البعير . ( 242 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الكتاب 3 / 251 . اللغة : ابتزها : سلبها . مبارك الجلاد : وسط الحرب ومعظمها ، وأصل الكلام : لابتزها من مبارك الجلاد ، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل إلى الاسم بنفسه . الإعراب : " لو " : حرف شرط غير جازم . " شهد " : فعل ماض مبني على الفتحة والفاعل " هو " . " عاد " : مفعول به منصوب بالفتحة . " من زمان " : جار ومجرور متعلقان بالفعل " شهد " . " عاد " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " لابتزها " : اللام واقعة في جواب الشرط ، " ابتزها " : فعل ماض و " ها " : مفعول به والفاعل " هو " . " مبارك " : اسم منصوب بنزع الخافض والتقدير : " من مبارك " . " الجلاد " : مضاف إليه . وجملة " لو شهد لابتزها " الشرطية : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة " ابتزها " : جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : " شهد " حيث خفّف الفعل لثقل كسرة عين فعل ، والأصل : شهد .